الشيخ محمد رضا النعماني

159

شهيد الأمة وشاهدها

وكان الاعتقاد السائد أنّ ردوداً من الفعل ستحصل من خارج العراق ، وخاصّة من قبل العراقيين المتواجدين هناك أو من غيرهم ستساهم في تحقيق فرصة أخرى تتيح للسيّد الشهيد تحرّكاً أكثر خطورة وأهميّة . قطع الماء والكهرباء والهاتف ثمّ قامت السلطة بقطع الماء والكهرباء والهاتف واستمرّ ذلك ما يقرب من خمسة عشر يوماً ، ولولا وجود خزّانات المياه لقتلنا العطش حتماً ، ويبدو أنّ السلطة كانت تستهدف ذلك . منع الخادم من دخول البيت ورافق ذلك أنّ السلطة منعت الحاج عباس - خادم السيّد الشهيد - رحمه الله - من دخول المنزل ، وهو الذي كان يوفّر ما تحتاجه عائلة السيّد الشهيد من مواد غذائيّة قبل الحجز ، وكان الهدف من ذلك هو قتل السيّد الشهيد وعائلته جوعاً . وبسبب هذه المحاصرة الجائرة اضطررنا إلى الاستفادة من الخبز اليابس الذي لا يصلح للأكل ، وكنت يوماً أتغدّى مع السيّد الشهيد - رحمه الله - من هذا الطعام ، فلمح في وجهي علامات التأثّر ، وكنت في نفسي أقول : سبحان الله إنّ نائب المعصوم يأكل من هذا الفتات بينما يأكل الطغاة ما لذّ وطاب ! فقال لي : ( إنّ هذا الطعام ألذّ طعام ذقته في حياتي ؛ لأنّه في سبيل الله ومن أجل الله ) . وكلّما مرّت الأيّام كانت تشتدّ المحنة على السيّد الشهيد سيّما من الناحية العاطفيّة ، فإنّه كان يحسّ بحرج كبير وهو يرى أطفاله جياعاً ، وامّه المريضة المقعدة تطلب الدواء ولا دواء ، وكان يقول لي : ( سيموت هؤلاء جوعاً بسببي ، ولكن ما دام ذلك يخدم الإسلام فأنا سعيد به ، ومستعدّ لما هو أعظم منه ) .